نخبة من الأكاديميين
510
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ونجاح الثورة الإسلامية في إيران ، وانتشار المطالبة بتطبيق الإسلام في شتى انحاء العالم الإسلامي ، وتنامي الشكوك تجاه نوايا الغرب نحو العالم الإسلامي ، ما أوجد صحوة إسلامية كبرى ، وما تبع ذلك من هزيمة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وبالتالي انهياره تماماً . . . ، كل ذلك دفع بعض الدول العظمى كأميركا لتغيير استراتيجياتها والتخطيط لنظام القطب الواحد واعتبار الإسلام العدو الأول . كما دفع ذلك بعض المفكرين ليعيدوا النظر في تحليلاتهم وفي أسلوب النظرة إلى العلاقات بين الحضارات ، كما دفع بعض ذوي النظريات المتطرفة للعودة إلى نظريات تقسيم العالم إلى متحضر ومتوحش ، وبالتالي إلى تطبيق قانون الغابة على البشر الأخرين واعتبار العلاقة بهم وفاق المبادئ الإنسانية أمراً عبثياً . وقبالة ذلك طرحت نظريات في الجانب الإسلامي تراوحت بين التناقض الكامل بين الإسلام والغرب ، وبين إمكانيةالانسجام والتوفيق بينهما . ومحاولات التوفيق . وقد أنجزت في هذا السياق أعمال بحثية ذات قيمة علمية مشهودة . كانت تلك المحاولات الدراسية تنصب على عناصر مهمة في مجال تبيين سبب ظاهرة الصحوة الإسلامية ، ومنها ما كنا أشرنا إليه سابقاً في مقاربات بحثية تلك التي قام بها باحثون غربيون كثر سبق تنويهنا بها . المفكرون والباحثون الإسلاميون من جهتهم ، انقسموا في نظرتهم إلى العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب إلى فريقين : الأول : رأى أن مجال التصالح بين الغرب والإسلام مغلق ونفقه مظلم ، لأن السر يكمن في أن الإسلام نفسه يرفض الغرب قيمياً ولا يسمح مطلقاً بالتعايش ، أو بما يسمونه الانسجام مع الحداثة أو التغريب . وتسميهم الكاتبة شيرين هانتر بالمستشرقين الجدد « 1 » . أما من جهتنا فيمكن أن نسميهم بفلاسفة ( اليأس الحضاري ) . ومن هؤلاء المستشرقين مثلًا مارتن كرامر الذي ينعى على مخالفيه تساهلهم ويسميهم ( الاعتذاريين ) ، ويرى أن عملية الإحياء الإسلامي ستقضي على نفسها في نهاية القرن . وكذلك يرى أموس برلموتر في مجال العلاقة بين الإسلام والديموقراطية ( إن المسألة ليست الديموقراطية بل الطبيعة الأصلية للإسلام « 2 » ) . ولا نعدم في عالمنا الإسلامي من يصور تلك العلاقة في ثنائية متنافرة تنافر الإسلام والجاهلية . الثاني : يرى إمكان التعايش بين العالمين نتيجة حيوية الإسلام وقدرة التجربة الإسلامية على التغير والتكيف ، كما يرى أن الانبعاث الإسلامي غير ناتج عن قدرات الإسلام الذاتية فحسب ، بل عن الحرمان الاقتصادي والسياسي وعن الاستلاب الاجتماعي ايضاً . وهذا ما يؤكد عليه فرانسوا بورغات الذي يرى ايضاً بعداً ثقافياً لهذه الحركة كجهد للاستقلال الثقافي فيقول : ( نحن نشهد الوجه الثالث لعملية إزالة الاستعمار . فالوجه الأول كان سياسياً - كحركات الاستقلال ، أماالثاني فكان اقتصادياً كتأميم قناة السويس في مصر والنفط في الجزائر . وأما الوجه الأخير فهو ثقافي « 3 » ( ( . ولقد دعا هؤلاء إلى سياسة التعامل بإيجابية مع العالم الإسلامي ، ولذلك سمتهم شيرين هانتر
--> ( 1 ) ( ) أنظر : هانتر ، شيرين ( م . س ) ص 96 . ( 2 ) ( ) الواشنطن بوست ، 19 يناير 1992 . ( 3 ) ( 3 ) Paris : Editions La D ق couverte 1995 , 107 .